أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

23

نثر الدر في المحاضرات

قيل لأرسطاطاليس : ما بال الحسدة يحزنون أبدا ؟ قال : لأنهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشرّ فقط ، بل لما ينال الناس من الخير أيضا . وقال : « كيف يرجو العقل النجاة ، والهوى والشهوة قد اكتنفاه » . قال الإسكندر لبعض حكماء بابل : أوصني ، فقال : « لا تكثر القنية فإنها ينبوع الأحزان » . قال سقراط : إذا كان العالم غير معلّم قل غناء علمه كما يقلّ غناء المكثر البخيل . وقال أرسطاطاليس : يمنع الجاهل أن يجد ألم الحمق المستقرّ في قلبه ما يمنع السكران من أن يجد مسّ الشوكة تدخل في يده . كان سقراط يقول : « القنية مخدومة ، ومن خدم غير نفسه فليس بحرّ » . وقيل له : بأيّ خصلة تتفضّل على أهل زمانك ؟ فقال : بأنّ غرضهم في الحياة أن يأكلوا ، وغرضي في الأكل أن أحيا . تزوج بعضهم امرأة نحيفة ، فقيل له في ذلك ، فقال : اخترت من الشر أقلّه . وقيل لآخر أراد سفرا : تموت في الغربة ، فقال : ليس بين الموت في الوطن والموت في الغربة فرق ، لأنّ الطريق إلى الآخرة واحد . رأى أفلاطون مدّعيا للصراع - ولم يكن صرع أحدا قطّ - تحوّل طبيبا ، فقال : الآن أحكمت الصراع ، يتهيأ لك أن تصرع من شئت . وصف للإسكندر حسن بنات دارا وجمالهن ، فقال : من القبيح أن تغلب رجال قوم ، ويغلبنا نساؤهم . تحاكم إلى الإسكندر رجلان من أصحابه فقال لهما : الحكم يرضي أحدكما ويسخط الآخر ، فاستعملا الحقّ ليرضيكما جميعا . قال سقراط : « العامة إذا رأت منازل الخاصة حسدتها عليها ، وتمنّت أمثالها ، فإذا رأت مصارعها تدالها » . وقال : « العفو يفسد من اللّئيم بقدر ما يصلح من الكريم » .